أدب وفن

حوار في ساحة الأقصى – قصيدة د. سعيد شوارب

قد أوْرقـت فـي مـدى عينيـكِ أسئلتـي
وأغرَورَقَتْ فـي مـدى عَينَيـكِ مأسَاتـي 
ناديتُهـا، وهــي بـالأحـزانِ ذاهـلـةُ
عنِّـي، أذوِّبُ فــي أحزانـهـا ذاتــي! 
مـن ألـفِ عـام وخطـواتـي معـذَّبـةٌ
كأنِّـمـا أنــا تـاريـخُ المعـانـاة !! 
لا تصمتـي وأجيبـي، مـن يُخبِّـئ لـي
هـذي الفخـاخَ علـى كـلِّ المـمـرَّاتِ 
كفّـي، ولا تذكـري الخنسـاء سيّـدتـي 
قد كـان “صخـرٌ” لهـا، عنـد الملمَّـاتِ
لا تجلديـنـي بصـخـر أو مـعـاويـة
شتـان مـا بـيـن فــرَّاسٍ وفــرَّاتِ 
شتـان مـا بيـن رأي لـيـس يُغـمـدُهُ
دَهـرٌ، ومـا بيـن تلفـيـقٍ التـعـلاَّتِ 
لـو أطّلعـتِ عليـنـا حـيـن يأخُـذنـا
ولِّيـت عـن حَــدَثٍ مـنـا وفــلاَّتِ 
إذا تبـارى، تـبـارى فــي مُـراوغـة
فاستَرهـبَ النـاسَ تزييـفُ العـبـاراتِ 
عجيبـةٌ نحـن، لا نخـفـي مواجعـنـا
كأنـنـا عـقـلُ حُـسَّـاد وشـمَّــاتِ 
دمـاؤنـا تتـلـوى مـثـل أحـجـيـة
سخيفـة فــي تـواريـخ الخـرُّافـاتِ 
نمضـي إلـى الـذلِّ أعناقـاً مطأطـئـةً
وفـي الـكـلامِ، بأعـنـاقِ الـزرافـاتِ 
أسيـرةٌ أنـت؟ حَـرفـي لا يُطاوعـنـي
مكسُـورةٌ بَيـنَ ذلِّ الأمــسِ والآتــي 
فكيـف ألقـى أبـي إن حـان لـي أجـلُ
وكـيـفَ أحـكـي لأولادي حكايـاتـي؟ 
وكيـف ألقـى صـلاحَ الديـن أو عمـراً
وكيـف أسـتـرُ ذلــي وانكسـاراتـي 
أقـولُ: مـلءُ ربـوع الأرض مسلـمـةٌ
تخطفتـهـا يـهـودٌ مــلءُ حــارات 
أقـولُ: مليـونُ بئـرٍ أتـرعـت ذهـبـاً
مُـنـضَّـراً، بـيــن زرَّاع وزيَّـــات 
وكلُّهـا.. كلُّـهـا أو كلُّـنـا احتَـرقـت
عقـولـهُ، فغرقـنـا فــي النفـايـات 
(كـم جئـتُ ليلـي بأسـبـاب ملفَّـقـة
مـا كـان أكثـر أسبـابـي وعـلاتـي)
علـى قميصـي دمـاءُ مـنـكَّ نـازفـةٌ
وفـي فمـي منـك مـاءٌ مـلء ياقاتـي 
واسيتُ.. واسيتُ لـو واسـى أخـو نـدم
وهل ستجديـك فـي البلـوى مواساتـي؟ 
كفيَّ دمُوعك مـاتَ السيـفُ مـن علـل
حزينـةٍ، زادهـا سـخـفُ الزحـافـاتِ 
والحرفُ، ما الحرف؟ وليَّ الحرفُ من زمنٍ
وأصبـح الـفـن تزيـيـفَ البُـطُـولاتِ 
فجـاءَ أشـعـرَ فـنـان أبــو لـهـب
تَبَّـت.. وأم جمـيـلٍ فــي الحكيـمـاتِ 
كل الحكايـا عـن الإسـلام قـد سقطـت
فـي القُـدسِ، وانكَشَفـت كـلُّ الرِّوايـاتِ 
صُوغي نشيدك مـن نـارٍ ومـن غضـبٍِ
فأنت أشعـرُ مـن فـي الأرض مولاتـي 
أمَّ المدائـن، يــا أمَّ الألــى زرعُــوا
في جبهـة الدهـر يـوم الفتـح راياتـي 
علـى مآذنهـا كـلُّ العصـور صـحـت
وفـي هُداهـا التقـت كــلُّ النـبـوات 
رسالـة لـكِ يـا أمـي ويــا أمـلـي
يا قـدسُ.. يـا قـدسُ يـا أم الرسـالات 
قومـي إلـى الحجـر القدسـي سيَّدتـي
وكبِّـري، ودعـي وهــم الشـعـارات! 
يـا طفلـةً مـلأت بالصخـر حجزتـهـا
لأنـــت أمـــي وأم المجـدلـيـاتِ 
خـذي حـزامـك للأحـجـار أوردتــي
وصيحـة الغضـب المكظـوم آهـاتـي! 
صـارت حجارتـك الشمـاءُ عاصمـتـي
وصـرت عاصمـة الإبحـار فـي ذاتـي 
صُبِّـي عيونـك فـي آفاقـهـم شُهـبـاً
زُرقـاً، وقولـي لأصـحـاب الحـداثـاتِ 
إنـي لأبصـر خـلـف اللـيـل ألـويـة
حمـراً، ومـا كذبـت يومـاً نبوءاتـي!! 
من كان يـا سادتـي منكـم بـلا خطـأٍ
فليرمِ لـي حجـراً فـي يـوم مأساتـي!!
يتبع باقي الأشعار

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.